السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

583

الحاكمية في الإسلام

وآخر ما نقول على صعيد حديث « الفقهاء أمناء الرسل » هو : أننا إذا قبلنا بوجود الإطلاق في الحديث المذكور ( أو حسب المصطلح الأصولي لو اعتبرنا حذف المتعلق مفيدا للعموم ) لم يكن حينئذ شك في ثبوت « ولاية الزعامة » التي هي العمدة في باب ولاية الفقيه ؛ لأن وظيفة الأنبياء لم تكن فقط بيان الأحكام ، بل رعاية جميع الأمور السياسية والاجتماعية إلى جانب الأمور الدينية ، وقد سلّمت جميع هذه الوظائف بعنوان الأمانة إلى الفقهاء ، وإثبات ولاية التصرف بالعنوان الأوّلي بواسطة الحديث المذكور وإن لم يكن ممكنا ، إلّا أنه يمكن إثباتها عن طريق ولاية الزعامة في صورة تحقق المصلحة الملزمة بالعنوان الثانوي . وبعبارة أخرى وأوضح : إن انتقال جميع الولايات الثابتة للأنبياء والأئمة عليهم السّلام بعنوان القيادة والإرشاد أو الحكومة ، وحفظ النظام مثل ولاية الفتوى والقضاء التي هي من شؤون القيادة والإرشاد ؛ أو ولاية الزعامة وإجراء الحدود ، أو الولاية على بيت المال التي هي من شؤون الحاكمية ؛ ولزوم ووجوب حفظ النظام - للفقهاء - بواسطة الحديث المذكور أمر يمكن أن يكون مقبولا . وأما إذا لم يكن ثبوت الولاية للنبي أو الإمام مرتبطا بجهة الإمامة والنبوة بل كان ثابتا من جهة أخرى - مثل كرامة النبي والإمام وشرفهما والمخصوصة بهم - مثل الولاية على تطليق زوجة شخص ما ، أو بيع مال آخر أو أخذه ، فإن ذلك لا ينتقل إلى الفقيه ما لم يكن هناك مصلحة ملزمة - والمعبّر عنها في المصطلح الفقهي بولاية التصرف - لعدم إقامة دليل عليه « 1 » ، إلّا بالطريق الذي ذكرناه .

--> ( 1 ) ولقد أشار الإمام الخميني دام ظله ( في كتاب البيع 2 : 489 ) إلى هذا المطلب كاملا ، ونفى ولاية التصرف بالعنوان الأولي ، وما هو الهدف من ولاية الفقيه هو أساسا ولاية الحكومة والزعامة .